الرئيسية
القوانین العامة للحرب و الدفاع فی الإسلام PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب Administrator   
الأحد, 03 أكتوبر 2010 16:28

عظیمی التستری، عباس علی
ملخـص :
بعد استعراضه للتعاریف المطروحة لمفهوم الحرب فی علم الاجتماع والسیاسة والحقوق تناول کاتب المقال تعریف الحرب وآثارها الحقوقیة فی الإسلام وما یمیزها عن مفهوم الجهاد .

کما تعرض أیضا إلی قانون حظر اللجوء لاستخدام القوّة فی القانون الدولی الذی ینصّ علیه میثاق عصبة الاُمم وإعلان الاُمم المتحدة والذی ینص علیه الإسلام أیضا من خلال القرآن والسنة وآراء العلماء والمجتهدین . . ثمّ بحث مسألة الدفاع والقتال المشروع فی الإسلام .

وقد اشتمل عنوان « البدء بالحرب » علی مسائل من قبیل : إعلان الحرب ، المرجع القانونی الصالح لإعلان الحرب ، ما یترتب علی إعلان الحرب کاعتبار أرض العدو دارا للحرب وحظر التجارة معه ، وفسخ الاتفاقیات المبرمة بین الجانبین ، والموقف من أموال العدو .

تناول المقال أیضا مسألة الدعوة إلی الإسلام التی تسبق بدء القتال ،
(صفحه 198)

ومسألة التمییز فی معرکة القتال بین المقاتلین والمدنیین ومسألة الضحایا والأسری والجرحی .

وهکذا واصل المقال البحث فی أسالیب الحرب ووسائلها وأنواع الأسلحة المستخدمة فیها وختم الکاتب مقاله بموضوع الغنیمة والجانب الحقوقی فیها .
مقدمة عامة :

لا تزال الحرب باعتبارها ظاهرة مأساویة مذمومة موضع دراسة وبحث فی علوم مختلفة ، ولکل من علماء الاجتماع والسیاسة والدراسات العسکریة تعریفه الخاص بها ، وقد عرّفها الحقوقیون من جهتهم أیضا ، وذلک لترتیب الآثار الحقوقیة علیها وتطبیق القوانین المتعلقة بها بما یلی :

« هی النزاع المسلّح الحاصل بین جهتین منظمتین أو أکثر ( دولتین کانتا أو لا ) ، مع سابق قصد فی مدّة زمنیة متعارفة » .

وقد ورد مصطلحا « الحرب » و « الجهاد » معا فی قانون الحقوق الاسلامی . ویقصد بالجهاد الحرب مع أعداء اللّه‏ فی اللّه‏ وفی سبیل اللّه‏ فهو أعم مفهوما من « الحرب » من جهة ، وأخصّ منها من جهة اُخری .

وبهذا الفهم لمصطلحی الحرب والجهاد فإنّ الحرب المشروعة هی ما کان للّه‏ سبحانه خاصّة ، بمعنی انّ الأصل والقاعدة فی الإسلام هو عدم استخدام القوّة ، وأمّا الدفاع والجهاد الابتدائی فهما استثناء من هذه القاعدة .

وللدفاع أنحاء عدیدة ، فهو یشمل الدفاع عن الأراضی الإسلامیة ، وعن نفوس المسلمین وأموالهم التی یتم الاعتداء علیها ، وکذلک یشمل الدفاع الوقائی .

ویعتبر الدفاع من جهة فقهیة أمرا واجبا وتکلیفا ربّانیا لازما علی کل مسلم ، سواء مع حضور المعصوم أو عدمه .
(صفحه 199)

وقد شرّع الإسلام مضافا للدفاع المقاصّة والمعاملة بالمثل ، باعتبارهما حقّا طبیعیا للمسلمین عندما یتعرضون للظلم وارتکاب الجرائم بشأنهم کقصف الأحیاء السکنیة مثلاً ، شریطة أن یکون الرد متناسبا مع الجریمة .

ویشرع الجهاد الابتدائی ( أو الحرب العادلة أو المشروعة ) مع الکفار الکتابیین أو سواهم بهدف تحقیق الأهداف التالیة :

ـمساعدة المظلومین ورفع الظلم عنهم .

ـمقاومة الاضطهاد .

ـالدفاع عن الحقوق والقیم الإنسانیة .

وسواء سمینا ذلک جهادا ابتدائیا أو نوعا من أنواع الدفاع ـ علی الخلاف بین العلماء فی ذلک ـ فانّه سوف لن یختلف فی مفهومه إذا نظرنا إلیه من زاویة مصطلح : « التدخل لأغراض إنسانیة » بمعناه العام الواسع .

أمّا الحرب فهی تتحقق بالاعلان عنها رسمیا ، والذی له حق الإعلان عنها أو عن حالة الصلح فی قانون الحقوق الاسلامی هو إمام المسلمین ورئیسهم . وتترتب فور اعلان الحرب الآثار التالیة :

1 ـ اعتبار الأرض التی تعلن علیها الحرب أرض الحرب .

2 ـ حظر التجارة مع العدو .

3 ـ فسخ العقود الممضاة سابقا وإلغاؤها .

4 ـ الاستیلاء علی أموال العدو ( والمراد بها الأموال العامّة فإنّها تؤخذ غنیمة ، دون الأموال الخاصة فهی محترمة سواء دخل الحربی دار الإسلام بموجب عقد الأمان أو المعاهدة ) .

ویجب أن یسبق الجهاد الابتدائی الدعوة إلی الإسلام وهی نوع من أنواع الانذار یقوم به الامام أو نائبه .
(صفحه 200)

بعد هذه الجولة العامّة والاشارة إلی الکلیات نتعرض للأحکام التی یلزم مراعاتها حال الحرب ، وفی البدء یجب التمییز بین المقاتلین وغیرهم لترتیب حقوق کلّ فریق منهم بشکل واضح ، فالمقاتل فی الإسلام هو کل من یقوم بعمل عسکری ( فیزیائیا کان أو عقلیا ) وأمّا من عدا ذلک فلا یُعدّ مقاتلاً ولا یسوغ التعرّض له ولا قتله ، وقد دلّت علی ذلک الآیات والروایات .

وإلی جانب هاتین الطائفتین فإنّ ثمّة طائفة اُخری وهی : ضحایا الحرب ، وتشمل : الأسری ، والمجروحین ، والقتلی .

وقد بُحثت حقوق الأسری بشکل مفصّل من زاویة حقوقیة إسلامیة مثل :

زمان الأسر ، حقوق الأسری ، الوضع الغذائی ، مکان الأسر ، حقوق العمل أثناء الأسر ، واطلاق سراحهم إلی غیر ذلک من البحوث المتعلقة بهذا الجانب .

ولا یجوز لمقاتلی الإسلام قتل جرحی الحرب مطلقا ، بل یسعون فی علاجهم ، ویرجعونهم إلی أوطانهم علی قول ، کما لا یجوز المثلة بهم وحرق أجسادهم وکذلک کل ما یعدّ إهانة وازراءً بهم .

ولا یشرع أیضا فی الآیات والروایات استخدام الأسلحة الفتّاکة کالأسلحة الکمیائیة والجرثومیة والذریّة وکذلک تغییر البیئة واستخدام وسائل الحیلة والمکر .

وتفصیل البحث یقع فی عدّة مباحث :
المبحث الأوّل ـ فی تعریف الحرب :

التاریخ البشری ملیء بالنزاعات المسلحة والحروب ، وقد بحثت ظاهرة الحرب فی علوم شتی خاصة فی علم الاجتماع والعلوم السیاسیة والحقوقیة .
(صفحه 201)
الف ـ علم الاجتماع :

یری علماء الاجتماع فی ظاهرة الحرب نوعا من التقاطع الاجتماعی الذی یظهر فی نطاق واسع ، کما یرون فیها حالة تتقاطع فیها أهداف ومصالح جماعة معینة ( قبلیة کانت هذه المصالح والأهداف أو قومیة ، أو لغویة أو ثقافیة أو دینیة أو اقتصادیة أو اجتماعیة أو سیاسیة أو غیر ذلک ) مع جماعة معینة اُخری ، فیؤدی عدم الانسجام الحقیقی أو الظاهری بینهما إلی تقاطع مقصود ) ( (1) ) . فالحرب هی مظهر لهذا التقاطع . ویری « کلمن » فی الحرب « فعلاً اجتماعیا » یحصل فی المجتمع ضمن منظومة سیاسیة وطنیة أو عالمیة ( (2) ) . ولذا فإنّ استئصال النزاعات فی رأی الکثیر من علماء الاجتماع لا یُعدّ غیر ممکن فحسب بل وغیر مستحسن أیضا ، حتی ذهب ابن خلدون إلی القول : بأنّ الحروب والمنازعات کانت منذ یوم خلق اللّه‏ البشریة ، ویوعز السبب فی ذلک إلی الأحقاد الموجودة وحالات الثأر والانتقام بین الناس ( (3) ) .
ب ـ علم السیاسة :

یقول « کلاسویتز » ( (4) ) الخبیر العسکری والاستراتیجی الألمانی فی القرن التاسع عشر : « إنّ الحرب استمرار للسیاسة ولکن بأسالیب وأسلحة اُخری » ؛ وعلیه فإنّ الحرب کما یراها السیاسیون هی استمرار للنهج السیاسی من أجل تحقیق الأغراض الفئویة والحزبیة ، ویعتبر العنف ـ أساسا ـ ظاهرة طبیعیة من مظاهر العمل السیاسی ( (5) ) .
ج ـ علم الحقوق :

یهتم الحقوقیون فی المجال العسکری بملاحظة ما یمکن أن یصل إلیه أی تقاطع اجتماعی لتترتب علیه الآثار الحقوقیة ، وقد طرحت نظریات عدیدة فی هذا الخصوص .
(صفحه 202)

ویری « ابنهایم » فی الحرب أنها عبارة عن : « جدل یقوم بین دولتین بالوسائل العسکریة بهدف الظهور والغلبة علی الخصم وتحقیق ما یرمی إلیه الطرف المنتصر » ( (6) ) .

ویری « وردوس » فی الحرب أنها « جدل مسلح بین دولتین تتوقف فیه العلاقات السلمیة کافّة » ( (7) ) .

إنّا لو أردنا التوصّل إلی تعریف یتم بموجبه تشخیص حالة الحرب التی تنطبق علیها القواعد والأحکام الحقوقیة للحرب ، أی تحدید حالة الحرب وإلزام الطرفین المتنازعین بتطبیق المقررات ، فإنّه یجب ـ وبغض النظر عن هویة الطرفین المتنازعین ودرجة النزاع والقتال الحاصل بینهما ، وإعلان الحرب وعدمه ـ تحدید الحرب من الناحیة المادیة والمعنویة ، وبعبارة یجب تعریف الحرب بـ « النزاع المسلح الحاصل بین جهتین منظمتین أو أکثر ( دولتین کانتا أو لا ) مع سبق القصد فی مدة زمنیة متعارفة » .

وعلی ضوء هذه العناصر المأخوذة فی التعریف فإنّ حقوق الحرب تشمل :

1 ـ العنصر المادی : القتال المسلّح .

2 ـ عنصر التنظیم : المجموعة أو المجامیع المنظّمة .

3 ـ القصد : وقوع الحرب بقصد الحرب لا الرد بالمثل .

4 ـ المدة الزمنیة المتعارفة : فتخرج من هذا التعریف الاشتباکات الحدودیة والمحدودة فی لیلة واحدة أو الغارات المحدودة .
حقوق الحرب فی القانون الدولی :

حقوق الحرب عبارة عن : العلاقة القائمة بین الطرفین المتناحرین فی الحرب وکذا علاقتهما بالأطراف الاُخری أو الأطراف المحایدة .
(صفحه 203)

الحقوق القانونیة للحرب فی قانون الحقوق الاسلامی :

لکی نصل إلی تعریف لحقوق الحرب فی الإسلام فإنّ من الضروری فی البدء تحدید الفرق بین المفهوم الحقوقی للحرب الذی أشرنا إلیه وبین مفهوم الجهاد ، ثمّ تسلیط الضوء علی أنّ قواعد حقوق الحرب فی الإسلام هل تختص بالجهاد حسب أو تعمّ جمیع أنواع الحرب ؟

أوّلاً ـ المائز بین مفهوم الجهاد وبین المفهوم الحقوقی للحرب :

تأتی کلمة الجهاد من « جَهْد » بمعنی « المشقة » ومن « الجُهد » بمعنی الطاقة والوسع ( (8) ) .

وبأی المعنیین فسرناها فالجهاد لغة هو بذل الجهد والسعی مهما أمکن وبما تسمح به طاقة الفرد .

وینقسم الجهاد فی المفهوم الاسلامی إلی الجهاد الأکبر الذی یعنی جهاد النفس ، والجهاد الأصغر وهو لقاء أعداء اللّه‏ وقتالهم .

وینقسم الجهاد الأصغر بدوره إلی جهاد الکفار وجهاد الخوارج والبغاة ، وعلیه فإنّه علی ضوء ما تقدم یمکن القول بأعمّیة مفهوم حقوق الحرب من مفهوم الحرب من جهة لشموله جمیع أنواع المنازعات ، ویعدّ الجهاد أحدها . ومن جهة اُخری فإنّ مفهوم الجهاد یعم مفهوم الحرب لصدقه علی حرب البغاة وهم عبارة عن جماعة تفتقد التنظیم .

ومن هنا فإنّه یمکن تقسیم قواعد النزاع فی الفقه الإسلامی إلی قسمین :

الأوّل : القواعد الخاصة بالجهاد والتی تشمل سائر أنواع الحرب ، کالقواعد التی تتعلق بوجوب الجهاد ولزومه فی حضور المعصوم وغیر ذلک .

الثانی : القواعد العامّة لکل حرب کمعاملة الأسری وضحایا الحرب وعدم استخدام الأسلحة الفتّاکة وأسلحة الإبادة الجماعیة ، وکیفیة إدارة العملیات
(صفحه 204)

وغیر ذلک ( (9) ) . وهذا القسم هو المقصود بالبحث هنا .

ثانیـا ـ تعریف حقوق الحرب فی الإسلام :

وعلی ضوء ما تقدم فانّه یمکن القول بأنّ : « حقوق الحرب فی الإسلام هی عبارة عن مجموعة الأحکام التی یلزم علی الدولة الاسلامیة وجمیع المسلمین حین قتالهم مع العدو ( أیّا کان ) رعایتها والالتزام بها .

المبحث الثانی ـ حظر استخدام القوّة فی قانون الحقوق العالمی :

یوعز الدبلماسیون بعد الحرب العالمیة الاُولی السبب فی اندلاع هذه الحرب إلی فقدان العالم لنظام أو مجلس لتبادل الرأی والنظر ( (10) ) . وقد جاء تأسیس الجمعیة العامّة تتویجا للفکرة المذکورة .
الف ـ میثاق عصبة الاُمم :

لم یکن المقصود من هذا المیثاق الحدّ الکامل من نشوب الحروب فی الساحة العالمیة بل انّه ( المیثاق ) یعتبرها مشکلة عالمیة لیست خاصّة بالدول فیما بینها لیتسنی له بذلک ( أی تدویل المشکلة ) بذل کافّة الجهود والمساعی لحلّ الخلافات . ولذا فإنّ المادة الحادیة عشرة من هذا المیثاق تنصّ علی : « انّ الحرب أو التهدید بالحرب أمر یهمّ جمیع الدول الأعضاء فی عصبة الاُمم » . وقد حدّدت محکمة العدل الدولیة الحرب غیر المشروعة وغیر القانونیة ، وإضافة إلی ذلک بذلت جهود لتحدید آلیة خاصّة بحلّ الخلافات العالقة بین الدول بالطرق السلمیة ، بل إنّ تأسیس هذه المحکمة جاء فی هذا السیاق .
ب ـ إعلان الاُمم المتحدة :

بعد انتهاء الحرب العالمیة الثانیة وما جرّته من مصائب علی المجتمع البشری لم یقتصر المدوّنون لإعلان الاُمم المتحدة علی حظر الحرب فحسب ، بل صرّحوا فی البند الرابع من المادة الثانیة بأنّ « جمیع الأعضاء ملزمون فی
(صفحه 205)

علاقاتهم الدولیة بالامتناع عن التهدید بالقوّة أو اللجوء الیها واستخدامها ضد سیادة أی دولة أو استقلالها السیاسی أو استخدام أی سلوک أو طریقة تتنافی ومقاصد سائر الشعوب الاُخری » .

إضافة إلی ذلک اتخذت التدابیر اللازمة لتعزیز الحلول السلمیة عند الاختلاف والردع عن العدوان وحق الدفاع المشروع .

وعلی أیّة حال فإنّه یمنع اللجوء إلی القوّة ( بمعنی الاستفادة من الآلة العسکریة ) بموجب إعلان الاُمم المتحدة .
منع استخدام القوّة فی الإسلام :

تسود فی أذهان البعض من المستشرقین بل وحتی بعض المفکرین الشرقیین فکرة أنّ الإسلام یلجأ إلی القوّة کاُسلوب أوّل فی نشر دعوته ، وبعبارة اُخری أنّ الإسلام لا یمنع استخدام القوّة فحسب بل انّه یری فی الحرب أفضل اُسلوب لنشر الدعوة والرسالة .

ولکی نمحص هذه الفکرة ونتبین صحتها أو فسادها فی المفهوم الاسلامی ونستکشف رأی الإسلام فی قضیة « استخدام القوّة » لابدّ أوّلاً من قراءة للآیات الکریمة والسنّة الشریفة وأقوال العلماء فی ذلک :
أوّلاً ـ الآیات الکریمة :

شُرِّع الإذن بالجهاد فی السنة الثانیة للهجرة ، بمعنی أنّ الدعوة السلمیة استمرت قبل ذلک خمسة عشر عاما وإنّما شُرّع الجهاد فی الثمان سنوات التی تلت ذلک .

وقد بدأ حکم الجهاد بقوله تعالی : « إِنَّ اللَّهَ یُدَافِعُ عَنِ الَّذِینَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ یُحِبُّ کُلَّ خَوَّانٍ کَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَی نَصْرِهِمْ لَقَدِیرٌ * الَّذِینَ أُخْرِجُوا مِن دِیَارِهِم بِغَیْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن یَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ . . . » ( (11) ) .
(صفحه 206)

فالآیات الکریمة التی هی طلیعة الآیات النازلة فی الجهاد لا تدعو إلی فرض الدعوة وتحمیلها بل إنها تجیز للمسلمین الحرب فی الحالات التالیة :

1 ـ الدفاع عن النفس .

2 ـ مقاومة الظلم وقتال الظالمین .

3 ـ قتال الذین أخرجوا المسلمین من دیارهم .

4 ـ قتال الذین یصدون عن الایمان والإسلام .

وتدل هذه الآیات وشأن النزول فیها علی أنّ الإسلام یعتبر استخدام القوّة حالة استثنائیة یُلجأ الیها فی موارد خاصّة تقدم ذکرها . بل إنّ الحرب فی المفهوم الاسلامی فضلاً عن أنّه یراد بها فرض العقیدة علی الغیر تعتبر مشروع مواجهة مع من یرید سلب حق اختیار العقیدة من الناس ویروعهم بأصناف العذاب لعدم اعتقادهم بما یعتقده هو أو یدین به ؛ فمن هنا شرّع اللّه‏ الجهاد وأذن به للدفاع عن دینه وبهذا الاُسلوب أراد أن یدافع عن دینه ( (12) ) .

ولم یرد فی أی من آی القرآن الکریم ما یتضمن الدعوة إلی نشر الرسالة بالقوّة والحرب ، بل العکس صحیح ، فإنّ القرآن یرجح اُسلوب الدعوة فی قوله تعالی : « اُدع إلی سبیل ربِّکَ بالحِکمَةِ والموعِظَةِ الحَسَنَة وَجَادلهُم بالتی هی أحسن » ( (13) ) .

وعلیه فانّه صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم قد أمر أن یدعو بأحد هذه الطرق الثلاثة ( (14) ) .

فالآیة « تشیر إلی أنّ وظیفتکم هی الدعوة إلی طریق الحق بالطرق الثلاثة المتقدمة » ( (15) ) .

ولذا یأتی قوله تعالی تباعا : « إنَّ ربَّکَ أعلمُ بمن ضلَّ عن سبیلِهِ وهو أعلمُ بالمهتدین » ( (16) ) .

والعقیدة أساسا هی من الاُمور الباطنیة غیر الظاهرة التی لا یمکن الاطلاع
(صفحه 207)

علیها ، فکأنّ الآیة ترید أن تقرر بأنّ من یهتدی عن طریق أحد هذه الطرق الثلاثة فهو مؤمن حقیقة . وفی غیر هذه الحال فانّه حتی لو أظهر الإیمان لا یمکن الوثوق بذلک والتصدیق به ولا یمکن فرض العقیدة فرضا علی أی إنسان ؛ وذلک « لأنّا إذا اعتبرنا عقیدة التوحید من الحقوق الإنسانیة حقا فانّه لا یمکن أن نخوض حربا نفرض بها علی الاُمم الاُخری مثل هذه العقیدة ؛ لأنّ العقیدة فی حدّ ذاتها لا تقبل الفرض » ( (17) ) .

انّ الحرب أو معاقبة العدو فی المنظور القرآنی تعتبر آخر الحلول : « وإن عاقبتُم فعاقبوا بمثل ما عوقبتُم به ولئن صبرتم لهو خیر للصابرین » ( (18) ) . فاذا استنفذت أسالیب الحوار المنطقی والعاطفی والجدل أغراضها ولم ینتج المأمول وتحقق التجاوز والاعتداء من قبل العدو و « اُرید العقوبة ( بسبب التعدی ) بمقدار التجاوز الحاصل » ( (19) ) فإنّه تجوز العقوبة حینئذ بالمثل لا أزید ، بل الآیة توصی فی آخرها بالصبر . وعلی کلّ حال فإنّ القرآن الکریم لم یرد فیه ترخیص للمسلمین بنشر الدعوة بالحرب والقسر .
ثانیـا ـ السنّة الشریفة :

کان المسلمون فی بدایات الدعوة یستأذنون النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم فی القتال فلم یکن یأذن لهم لعدم مجیء الأمر به إلی ذلک الحین ، وکان المشرکون آنذاک قد صادروا أموال المسلمین ، یقول العلاّمة الطباطبائی : « وقد کان المؤمنون منذ زمان یسألون النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم أن یأذن لهم فی قتال المشرکین فیقول لهم : لم اُؤمر بشیء فی القتال ، وکان یأتیه کل یوم وهو بمکة قبل الهجرة أفراد من المؤمنین بین مضروب ومشجوج ومعذب بالفتنة یشکون إلیه ما یلقونه من عتاة مکة من المشرکین فیسلیهم ویأمرهم بالصبر وانتظار الفرج حتی نزلت الآیات وهی تشتمل علی قوله : « أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَاتَلُونَ . . . » الخ » ( (20) ) .

إنّ من یلاحظ حروب النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم یجد أنّ المنطلق فیها إمّا هو الردّ بالمثل
(صفحه 208)

أو لنقض العدو العهد أو لمهاجمته المسلمین ، ولا یوجد فی مورد واحد من تأریخ الإسلام ما یشیر إلی أنّ الرسول صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم انطلق فی حروبه وغزواته لهدف الحرب ولنشر الدعوة بالقوة ، بل إنّا نجد انّه صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم یبرم الاتفاقیات والعقود مع بعض المشرکین الذین لم یسلموا لتحییدهم وعدم تعرضهم له صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم ( (21) ) فی مقابل أن یترکهم علی الشرک .
ثالثـا ـ آراء الفقهاء :

بالرغم من الخلاف الموجود بین الفقهاء فی حقیقة الجهاد حیث ذهب البعض إلی اعتباره نوعا من القتال الدفاعی ( (22) ) فیما أجاز البعض الآخر اللجوء إلی القوّة لنشر الدعوة ( (23) ) إلاّ أنّ الجمیع متفقون علی أنّ الأصل هو عدم جواز اللجوء إلی القوّة إلاّ فی موارد خاصّة تستنفذ الدعوة السلمیة فیها أغراضها . ویری البعض أنّ القرآن « لم یشرّع الجهاد للغلبة والظهور بل لردّ العدوان والتجاوز » ( (24) ) .

وعلیه فإنّه یمکن اللجوء إلی القوّة فی مقام الدفاع فحسب لا غیر ( (25) ) .

من یری المغایرة بین الجهاد الابتدائی والدفاع إلی أن بدء الدعوة کان « بالدعوة المجردة والصبر علی الأذی فی جنب ثمّ الدفاع عن بیضة الإسلام ونفوس المسلمین وأعراضهم وأموالهم ثمّ القتال الابتدائی الذی هو دفاع عن حق الانسانیة وکلمة التوحید ولم یبدأ بشیء من القتال إلاّ بعد اتمام الحجّة بالدعوة الحسنة کما جرت علیه السنة النبویة » ( (26) ) .

وعلیه فما دامت الدعوة السلمیة ممکنة فلا یجوز اللجوء إلی القوّة ( وحقیقة الأمر هی أنّ الإسلام قد سمح بالقتال دفاعا عن النفس ، کما سمح بقتال البغاة والمارقین أیضا مع إذن الإمام أو نائبه الخاص فی الثانی ) . وعلیه فحتی الجهاد الابتدائی الذی وقع موقع الاشکال هو استثناء ولیس قاعدة .
(صفحه 209)

فالخلاصة أنّ مجموع الآیات والسنّة الشریفة وأقوال العلماء تدل علی أنّ الأصل فی التعامل مع غیر المسلمین هو الدعوة السلمیة ، فاذا استنفذت الدعوة أهدافها وقامت الحجة وتمت الدعوة المتکررة علی الکفار وتکرر الرفض منهم جاز استعمال السیف فی موارد خاصة ، وأمّا فی خلاف ذلک کتوسیع نطاق السیطرة علی الغیر واستثمار الموارد الطبیعیة والثروة لدیه بل حتی حلّ الخلافات ( کالخلافات الحدودیة مثلاً ) معه إذا لم یصدر منه عدوان وکان یجنح للسلم فإنّه لا یجوز البدء بالحرب ، وأمّا الموارد التی تشکل استثناءً من هذه القاعدة فهو ما سنتعرض له فی بحثنا القادم .
المبحث الثالث ـ المستثنیات من قاعدة حظر استخدام القوّة :
الدفاع المشروع :

یأتی الدفاع المشروع فی صدارة المستثنیات من القاعدة المذکورة ، فقد نصّت المادة ( 51 ) من إعلان الاُمم المتحدة فی هذه الحالة علی انّه « إذا تعرّضت إحدی الدول الأعضاء فی مجلس الاُمم المتحدة إلی هجوم مسلح فما لم یبادر مجلس الأمن إلی اتخاذ الخطوات اللازمة لحفظ السلام العالمی فإنّ مواد الإعلان لا یجیز الدفاع عن النفس سواء کان بصورة فردیة أو جماعیة ویجب علی الدول الأعضاء أن یرفعوا إلی مجلس الأمن تقریرا عن الخطوات التی تمارسها فی طریق إعمال حقها فی الدفاع »

إنّا نلاحظ انّه وبالرغم مما ینصّ علیه الاعلان من احتفاظ المعتدی علیه بإعمال حق الدفاع عن النفس إلاّ انّه ( الاعلان ) یوقّت ذلک بمدة زمنیة محددة إلی أن یبادر مجلس الأمن للتدخل .

وقد اعتبر قانون الحقوق الاسلامی هذا الحق حقا طبیعیا بین عامة البشر وبین المسلمین أنفسهم أیضا فهو قانون سارٍ فی علاقات المسلمین أنفسهم
(صفحه 210)

وفی العلاقات الدولیة العامّة ؛ ولذا قسّم الفقهاء الدفاع إلی دفاع عن النفس ودفاع عن الأرض وکیان الإسلام ( (27) ) ، وموضوع بحثنا هو القسم الثانی .
أ ـ وجوب الدفاع المشروع :

یجمع فقهاء الإسلام کافّة علی وجوب الدفاع إذا داهم العدو المسلمین أو أرضهم أو بیضة الإسلام بجمیع الوسائل المتاحة ( (28) ) . ولا یختص هذا الوجوب بأهالی تلک البقعة بل یعمّ المسلمین کافّة ( وإن کانوا بعیدین عنها ) ( (29) ) . وبالرغم من سقوط الجهاد عن النساء فإنّ من الفقهاء من یعتقد « جوازه لهن للدفاع فی حالات الضرورة » ( (30) ) .

ویستند وجوب الدفاع فی الإسلام إلی آیات عدیدة منها :

ـ قوله تعالی : « وقاتلوا الذین یقاتلونکم ولا تعتدوا انّ اللّه‏ لا یحبّ المعتدین » ( (31) ) . وقد ورد فی الآیة لفظ « القتال » وهو محاولة الرجل قتل من یحاول قتله ( (32) ) .

وهذا هو الدفاع بعینه ، فإنّ « الدفاع محدود بالذات ، والتعدّی خروج عنه » ( (33) ) .
ب ـ عدم اشتراط حضور الإمام فی وجوب الدفاع :

لا یشترط فی لزوم الدفاع أن یکون فی حضور الإمام علیه‏السلام أو إذن نائبه الخاص أو العام بإجماع فقهاء الإسلام قاطبة ، فلو کان الفقهاء عاجزین عن الدفاع فإنّه یجب علی کلّ من یتمکن من النهوض للدفاع أو جمع القوّة له أن یقوم بذلک وعلی سائر المسلمین اتباعه ( (34) ) .
ج ـ مصادیق الدفاع المشروع :

1 ـ الدفاع عن أراضی المسلمین : وما تقدم البحث فیه حتی الآن یرجع إلی هذا القسم .
(صفحه 211)

2 ـ الدفاع عن نفوس المسلمین وأموالهم : یختلف الحقوقیون فی مشروعیة الالتجاء إلی القوّة فیما لو تعرّض أتباع الدولة إلی العدوان ، إلاّ أنّ الواقع العملی للدول ( سیما الدول العظمی ) ورأی الکثیر من الحقوقیین اعتبار ذلک من الدفاع المشروع ( (35) ) ولا ینحصر الدفاع فی الإسلام بالدفاع عن بلاد المسلمین حسب ، بل یشمل الدفاع عن غیر بلادهم ؛ إذ لا فرق فی الدفاع بین کونه عن النفس أو عن الأرض ، ولابدّ من القول بأنّ للدولة الاحتفاظ بحق الدفاع عن مواطنیها ما دام توفیر الأمن والسلام لهم یقع علی عاتقها ، ویعتبر من أوّل مهامها فلها هذا الحق ، طبعا ما لم تُسئ الاستفادة منه واستغلاله . . حتی قیل انّه لو أسر الکفار أحد المسلمین وجب علی باقی المسلمین استنقاذه منهم ( (36) ) فمن باب أولی حینئذ أن یستنقذ منهم من دخل من المسلمین للتجارة أو غیرها من الأغراض فتعرّض من قبلهم للأذی والخطر علی نفسه .

3 ـ الدفاع الوقائی : وهو أن تدعی دولة ما أنّ دولة اُخری جارة لها أو غیر جارة تستعد لمهاجمتها کأن تحشد قواتها علی حدودها أو تقوم بإیجاد مواقع غیر ضروریة علی الحدود وأمثال ذلک فیکون هذا مبررا لهجومها ( (37) ) ، وقد وقعت المبادرة للهجوم موقع البحث فی اعتبارها أمرا قانونیا أو غیر قانونی . ومن جهة فقد وقع هذا الحق موضعا للاستغلال المفرط فی فترات مختلفة . ویمکن أن یکون هذا الدفاع مشروعا فیما إذا توفر علی الشروط التالیة :

1 ـ إذا کان هناک تهدید بشکل سافر وعلنی وعلی اثر أزمة وخلافات سیاسیة حادّة بین الجانبین أو بشکل غیر سافر کإحضار السفراء والهیئات الدبلوماسیة لدی البلدین ورفض المحادثات المباشرة وإنزال القوات والمعدات علی الحدود ( (38) ) .

2 ـ تمکّن الدولة التی تهدد من تنفیذ تهدیداتها والقیام بعمل عسکری .

3 ـ انسداد الحلول السلمیة لإیقاف العدوان أو عدم جدواها ( (39) ) .
(صفحه 212)

وللمسلمین حسب الحقوق الاسلامیة حق الدفاع عن أنفسهم إذا خافوا هجوم العدو خوفا مدعما بالشواهد والأدلّة القویة لا الاحتمالات الواهیة .

یقول الإمام الخمینی قدس‏سره فی هذا الخصوص : « لو غشی بلاد المسلمین أو ثغورها عدو یخشی منه علی بیضة الإسلام ومجتمعهم یجب علیهم الدفاع عنها بأیّة وسیلة ممکنة من بذل الأموال والنفوس » ( (40) ) .

والمقصود بالخوف هنا ما کان مبتنیا علی الأدلّة والأرقام الواضحة ، وعلیه فانّه « لو خیف علی زیادة الاستیلاء علی بلاد المسلمین وتوسعة ذلک وأخذ بلادهم أو أسرهم وجب الدفاع بأیّة وسیلة ممکنة » ( (41) ) .

وبهذا فانّه یمکن الدفاع الوقائی وذلک باقتحام أراضی العدو لحفظ أراضی المسلمین من نیران العدو . والنکتة المهمة هنا هی سقوط التکلیف بالقتال عن المسلمین بمجرد زوال الخطر من قبل العدو إذ لا مفهوم حینئذٍ للدفاع بما یبرر استمرار القتال .

إنّ المقابلة بالمثل ( (42) ) تعنی « إعمال الحق للرد من خلاله علی عمل مشابه لدولة اُخری » ( وإن کان البدء بتحریک ساکن أمرا خلاف القانون ) . ولذا فإنّ القانون العالمی یعطی للمتضرر الحق فی التدارک بمقدار الضرر المتوجه إلیه . قال تعالی : « الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَی عَلَیْکُمْ فَاعْتَدُوا عَلَیْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَی عَلَیْکُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِینَ » ( (43) ) . والحرمات جمع حرمة ، وهی الأمر المحرّم والممنوع فی نفسه ، ولکنه یُسمح به قصاصا وردا علی عمل غیر قانونی صادر من الغیر ، وإنّما « شُرّع القصاص فی الحرمات لأنّه شرع جواز الاعتداء بالمثل » ( (44) ) .

ولکن یشترط فی هذا القصاص أن یکون بالمثل لا أزید منه ولذا عُبّر عنه بـ ( القصاص ) هنا وفی آیة اُخری بالمماثلة « فاعتدوا علیه بمثل ما اعتدی علیکم » .
(صفحه 213)

لقد قام المشرکون فی معرکة بدر بعمل إجرامی مخالف للإنسانیة عندما مثّلوا بأجساد المسلمین سیما حمزة عمّ النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم مما بعث علی حزنه صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم حتی قال لئن ظفرت بقریش لاُمثلنّ بسبعین رجلاً منهم نزل قوله ( (45) ) « وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَیْرٌ لِلصَّابِرِینَ » ( (46) ) .

والحاصل فإنّ المماثلة والقصاص حق طبیعی فی الإسلام هذا أوّلاً ، وثانیا انّ شرط القصاص المماثلة بلا زیادة وإفراط .
الحرب المشروعة أو العادلة :
1 ـ الکلیات :

تزامنا مع الحروب المدمرة التی اجتاحت القارة الاُوربیة فقد طرحت نظریات عدیدة حول الحرب والحرب المشروعة ، وقد راجت ثمّ تبلورت فکرة أنّ الحرب لیست اسلوبا ناجعا لتحقیق الأغراض السیاسیة ، فالحرب یلجأ الیها إذا کانت مشروعة وقانونیة ، ولکن ما هی الحرب المشروعة ؟ هذا ما اختلفت الاجابات عنه ، فقد قدّم ( ماکیاول ) إجابة تقول بأنّ الحرب المشروعة هی التی یشخص الحاکم ضرورتها ( (47) ) ، واعتبر ( روسو ) الحرب من أجل الحریة حربا مقدّسة ( (48) ) .

وعرّفتها المارکسیة بالحرب التی تخوضها الطبقة المستعمرة ضد المستعمرین أی طبقة الأثریاء ( (49) ) .

وأخیرا فقد اعتبر الفلاسفة وذوو الفکر المعاصرون أنّ الحرب اُسلوب لحلّ الخلافات واضعین للحرب القانونیة المشروعة شروطا هی :

1ً ـ أن تکون قانونیة أی مقرَّة من مرجع قانونی صالح .

2ً ـ أن تتوفر علی سبب قانونی مبرَّر ، بمعنی قیامها علی العدل وبما یتناسب والأضرار الحاصلة من العدوان .
(صفحه 214)

3ً ـ الضرورة ، أی انسداد جمیع السبل المتاحة لإحقاق الحق .

4ً ـ التوجیه الصحیح بنحو یمکن معه استعادة السلام والنظم ( (50) ) .

وفی هذه الظروف وتأثرا بهذه النظریات دُوّن میثاق الاُمم ونصّ البند الأوّل من المادة 12 منه علی شروط البدء بالحرب ، وقد اُجیز بموجب هذه المادة لخمس دول أو مجموعات اللجوء إلی الحرب .

وقد اعتبر إعلان الاُمم المتحدة « منع اللجوء إلی الحرب » ردعا عن وقوع کلّ حرب معتبرا هذه القاعدة قاعدة حاکمة إلاّ انّه یستثنی منها حالتان :

أحدهما : الدفاع المشروع الذی تقدّم الکلام عنه .

وثانیهما : القرارات الجماعیة المتخذة لحفظ السلام والأمن العالمی .

وقد طرح أخیرا إلی جانب هاتین الحالتین ما یسمی بـ « التدخل لأغراض انسانیة » ، وقد استُصدرت تحت هذا العنوان بعض القرارات فی حالات معینة من مجلس الأمن لاستعمال القوّة ، مثل ارسال الولایات المتحدة قواتها إلی الصومال والعملیات التی قامت بها القوات الأمریکیة وحلفاؤها ضد العراق سنة 1991 م فی حرب تحریر الکویت ، إلاّ انّ مثل هذه القرارات تفتقد الضابطة فی تحدید حقیقتها ( (51) ) .

فما هو التوجیه الذی یقدمه مجلس الأمن للتدخل الانسانی مع انّ إعلان الاُمم المتحدة یقرّ حالتین فقط هما حفظ الأمن العالمی وحالة الدفاع المشروع ؟

نعم یمکن إخضاع ذلک إلی المادة 39 التی تنصّ علی « حفظ السلام » ، وقد سمح القرار 688 الصادر من مجلس الأمن فی ابریل 1991 بالتدخل المباشر فی امور العراق استنادا لمسؤولیة مجلس الأمن فی حفظ الأمن والسلام العالمی وذلک ردا علی سوء المعاملة غیر الانسانیة للحکومة العراقیة مع شعبها خصوصا الشعب الکردی فی الشمال ، وکذلک القرار رقم 794 الصادر
(صفحه 215)

فی سنة 1992 الذی یسمح للقوات الأمریکیة بالتدخل فی الصومال بسبب التهدید الذی یشکله النظام الصومالی علی السلام والأمن العالمیین . وعلیه فإنّه لا مجال فی الحقوق العالمیة لما یسمی بالتدخل الانسانی غیر عنوان « حفظ السلام والأمن العالمیین » .
2 ـ رأی الإسلام فی الحرب المشروعة :

سبق وأن قلنا بأنّ الإسلام یری أنّ الأصل هو عدم اللجوء إلی القوّة ، ما عدا حالة الدفاع التی تشکل استثناءً من هذه القاعدة ، والاستثناء الآخر هو القتال المشروع ( الذی یمکن أن یدخل فیه الدفاع أیضا ، إلاّ أنّ مقصودنا من الحرب المشروعة هنا معناها الخاص ) الذی یشمل الجهاد وکذلک محاربة البغاة الخارجین علی الحکم الاسلامی ، وهو موضوع ( أی محاربة البغاة ) خارج فعلاً عن دائرة بحثنا .

1ً ـ مع من تکون الحرب المشروعة ( الجهاد الابتدائی ) ؟

تقع هذه الحرب مع فئتین : أهل الکتاب والکفار .
أ ـ أهل الکتاب :

قال تعالی : « قَاتِلُوا الَّذِینَ لاَیُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْیَوْمِ الآخِرِ وَلاَ یُحَرِّمُونَ مَاحَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ یَدِینُونَ دِینَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتَابَ حَتَّی یُعْطُوا الْجِزْیَةَ عَن یَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » ( (52) ) .

وللمفسرین فی تفسیر الآیة رأیان :

قول یری أنّ « مِن » هنا « بیانیة » ولیست تبعیضیة ( (53) ) فتکون الآیة شاملة لأهل الکتاب کافّة ؛ لعدم إیمانهم الصحیح باللّه‏ وبالیوم الآخر .

وقول آخر یری أنّ الآیة الکریمة صنّفت أهل الکتاب صنفین : صنف یؤمن باللّه‏ والیوم الآخر ( طبقا لدینهم ) والمراد بالرسول هنا هو رسولهم و « دین
(صفحه 216)

الحق » هو دینهم الذی یدینون به ، فالصفات الواردة فی صدر الآیة هی قیود لأهل الکتاب ، بمعنی أنّ کل کتابی یؤمن باللّه‏ ورسوله والیوم الآخر فانّه لا یجوز قتاله ( (54) ) .

وبغضّ النظر عمّا هو الصحیح من هذین الرأیین فإنّ القدر المتیقن من مفاد الآیة هو جواز الحرب مع فئة من أهل الکتاب ممّن یتصف بالإیمان باللّه‏ والیوم الآخر .
ب ـ سائر الکفّار :

قال تعالی : « فَإِذَا انسَلَخَ الاْءَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِکِینَ حَیْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ کُلَّ مَرْصَدٍ . . . » ( (55) ) .

فهؤلاء الکفّار ـ وهم الفئة الثانیة التی أباح القرآن قتالها ـ لا یعتقدون بأی دین من الأدیان السماویة ، إلاّ أنّ هذه الحرب سواء کانت مع أهل الکتاب أو الکفار لها أهدافها وحقیقتها الخاصّة بها .

2ً ـ أهداف الجهاد الابتدائی وحقیقته :
أ ـ أهداف الجهاد الابتدائی :

ـ مساعدة المظلومین : قال تعالی : « أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَی نَصْرِهِمْ لَقَدِیرٌ » ( (56) ) .

لقد اعتبر الإسلام مقاومة الظلم حقا من حقوق المظلوم فیما دعا الآخرین للدفاع عن المظلوم ، وفی ذلک یقول الإمام علی علیه‏السلام لولدیه الحسن والحسین علیهماالسلام : « کونا للظالم خصما وللمظلوم عونا » ( (57) ) . وهذا ما تنص علیه المادة الثانیة والثالثة من دستور الجمهوریة الاسلامیة من رفض الظلم واعتبار معاضدة المظلوم ونصرته من مسؤولیات وواجبات الجمهوریة الاسلامیة .
(صفحه 217)

ـ مقاومة الاضطهاد : إنّ من أهداف الجهاد هو مقاومة الحکومات التی تصادر رأی الناس وحریتهم فی اختیار العقیدة التی یریدونها وتقوم بقمعهم فکریا وابقائهم فی حالة من الاستضعاف والبؤس الفکری حفاظا علی سلطانها ، فالاسلام یدعو إلی مقاومة أمثال هذه الحکومات لیتسنی للشعوب اختیار الأفضل .

ـ الدفاع عن الحقوق والقیم الانسانیة :

تصنّف بعض الحقوق والقیم الانسانیة فی قسم الحقوق الذاتیة للبشر والتی لا تختص بقوم دون آخرین وبعقیدة دون اُخری ، بل هی حق طبیعی ملازم لإنسانیة الانسان ، وعلیه فإنّ کل من یحاول ( وبأی اُسلوب کان سواء بالقوّة أو الخدعة أو وسائل الاعلام ) غمط هذه الحقوق ومصادرتها أو طمسها وازالتها من قاموس المجتمعات البشریة ( لا من فئة خاصة ) فهو خائن ومجرم بحق الانسانیة . وتمثّل هذه الجماعات خط الانحراف والزیغ عن خط الفطرة الإنسانیة من أمثال الدعوات العنصریة والحکومات التی تقوم حرکتها علی اعتبار الانسان أداة اقتصادیة . . هؤلاء الذین یدیرون عجلة الاقتصاد علی شبکات توزیع المخدرات وترویج الفساد وجرّ الشعوب إلی السقوط الأخلاقی لتخدیر الرأی العام وإقصائه عن القیم الانسانیة .

یقول الإمام علی علیه‏السلام : « ولعمری ما علیّ من قتال من خالف الحق وخابط الغی من ادهان ولا ایهان » ( (58) ) .

إنّ فلسفة بعث الرسل والأنبیاء هی ما عبّر عنها الامام علیه‏السلام بقوله : « أرسله علی حین فترة من الرسل وتنازع الإنسان فقضی به الرسل وختم به الوحی ، فجاهد فی اللّه‏ المدبرین عنه والعادلین » ( (59) ) .

قال تعالی : « إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِی الاْءَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِیَعاً یَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ یُذبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَیَسْتَحْیی نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ کَانَ مِنَ الْمُفْسِدِینَ » ( (60) ) .
(صفحه 218)
ب ـ حقیقة الجهاد الابتدائی :

سبق وأن قلنا بأنّ ثمّة خلافا بین الفقهاء فی اعتبار الجهاد الابتدائی نوعا من أنواع الدفاع أو انّه قتال ( لا دفاع ) لکنه مشروع لأهداف مشروعة رسمها الإسلام له وأیّا کان اعتبار هذا العمل دفاعیا أو هجومیا فانّه تأسیس خاص ینسجم ـ إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الأهداف التی ذکرناها للجهاد ـ وما یصطلح علیه الیوم فی قاموس القانون الدولی بـ « التدخل لأغراض انسانیة » ، ولهذا السبب أیضا لم ندخل فی تحدید وبحث ماهیة هذا العمل ( التدخل لأغراض انسانیة ) هل هو عمل دفاعی أو هجومی ؟

إنّ الرأی العام العالمی قد بلغ من النضج والوعی ما لا یسمح له بالحیادیة مع أی انتهاک یحصل فی العالم لحقوق الانسان ؛ ولذا نجده یدافع بشکل فطری وتلقائی عن تلک الحقوق ، هذا من جهة ، ومن جهة اُخری فإنّ من واجبات الدولة الاسلامیة ـ وهی تطبق الأحکام الاسلامیة ـ مواجهة کل من یحاول الاعتداء علی الحقوق والکرامة الانسانیة لتخلیص المظلومین فی جمیع العالم من براثن هذا العدوان واسترداد هویتهم الانسانیة ، ولیس هذا من العدوان فی شیء لأنّه لا یراد من ورائه بسط النفوذ والسیطرة علی البلاد والشعوب ، ولا هو من الاستعمار لأنّه لا یراد منه جلب الاستثمارات الاقتصادیة والسیطرة علی الثروة ، بل هو لتحقیق العدالة الاجتماعیة فتنطبق علیه مقولة « التدخل لأغراض انسانیة » ولا یمکن لأی ضمیر حی أو قانون صالح أن یمنع ذلک أو یقف بوجهه . بل هی حقیقة أدرکت ضرورتها جمیع الشعوب فی العالم .

إنّ الإشکالیة الرئیسیة فی قانون الحقوق العالمی تکمن فی العجز عن تشریع القواعد المطلوبة لمثل هذا الحق وذلک بسبب وجود القوی السلطویة الموجودة واستغلالها السیاسی للحق المذکور مع انها ترفع شعار تطبیق العدالة فی المجتمع العالمی . . أجل لقد عجز اعلان حقوق الانسان بسبب
(صفحه 219)

استمداده من قوانین النهضة الفکریة فی الغرب من تعیین الحقوق الحقیقیة للانسان ومعرفة موارد نقضها وانتهاکها ، ولطالما تخبطت بین الإفراط والتفریط فی التعامل مع هذه المسألة ، وعلیه فانّه من غیر الصحیح أبدا أن ننتظر من مثل هذا النظام الحقوقی السقیم أن یخطو باتجاه تخلیص الانسان وتحریره .

وهذا بعکس الإسلام ـ الذی یقوم علی النظرة الربانیة ـ فانّه یحدد وبدقة موارد انتهاک حقوق الانسان بعیدا عن کل افراط أو تفریط کما یؤسس لنظریة « التدخل للأغراض الانسانیة » علی اُسس متینة وقوانین رصینة لانتشال الانسانیة وتخلیصها .
إعلان الحرب :
1 ـ الکلیّات :

مسألة إعلان الحرب هی من المسائل القدیمة فی تأریخ العلاقات الدولیة ولکنا نجد أغلب الدول تتحاشی عادة الإعلان عنها لتوفر عنصر المباغتة فی الحرب . وقد نصّت المعاهدة الثالثة فی لاهای والمؤرخة فی 18 اکتوبر 1907 م علی أن الحرب یجب أن یسبقها الانذار المسبق .

وتختلف الأسالیب فی إعلان الحرب ، فتارة تکون بقطع العلاقات الدبلوماسیة أو التجاریة ( (61) ) أو إعلانها بصورة صریحة من قبل مسؤول ذی صلاحیة فی البلاد .

ومن الواضح أنّ قطع العلاقات الدبلوماسیة أو التجاریة لا یعنی دائما إعلانا للحرب ، إلاّ إذا صرح من یقوم بذلک بأنّ المقصود هو إعلان الحرب أو تتوفر الشواهد والقرائن علی هذا المقصود .

ولا تحتاج الحرب من وجهة حقوق إسلامیة إلی اعلان إذا اندلعت مع دار
(صفحه 220)

الحرب أو إذا تعرضت بلاد الإسلام لهجوم الکفار . نعم تمسّ الضرورة إلی اعلانها فی حالتین :

أ ـ إذا خانت الدولة المعاهدة العهد ( بالتعاون مع العدو ) أو تسامحت فی تطبیقه مع الدولة الاسلامیة ، فانّه یسوغ حینئذ فسخ المعاهدة ولکن یجب إعلام الجانب الآخر ببدء الحرب ( (62) ) .

ب ـ فیما لو کانت الاتفاقیة باطلة ( کما لو کان قد تمّ إمضاؤها من طرف فاقد للصلاحیة ) فانّه یجب إعلام العدو بالحرب وعدم مباغتته ( (63) ) .
2 ـ المرجع الصالح لإعلان الحرب :

ینصّ القانون الأساسی لکلّ دولة علی تعیین المرجع الواجد لصلاحیة إعلان شنّ الحرب ( (64) ) ، واسلامیا فإنّ الإمام علیه‏السلام أو رئیس المسلمین بشکل عام هو الذی یتمتع بصلاحیة ذلک ( (65) ) . ویترتب علی ذلک :
أ ـ اعتبار البلد الذی تُشنّ علیه الحرب من قبل الحکومة الاسلامیة دارا للحرب :

انّه وبمجرد أن تعلن الحکومة الاسلامیة شنّ الحرب علی أراضی البلاد الاُخری فإنّ تلک البلاد تتحول إلی دار الحرب وتترتب علیها جمیع أحکام دار الحرب .
ب ـ حظر التجارة مع العدو ( (66) ) :

من القواعد العامّة فی الحقوق الدولیة قاعدة حظر التجارة مع العدو ، وتتمتع هذه القاعدة بمکانة خاصّة فی الحقوق الداخلیة لبعض البلدان بشکل تضمن جمیع القوانین الداخلیة منع التجارة مع العدو بضمانات جزائیة ومدنیة للردع عن هکذا اتفاقیات ( (67) ) .

ویناط تشخیص هذا الموضوع بنظر الحکومة الاسلامیة . ولا یسمح قانون
(صفحه 221)

الحقوق الاسلامی بدخول الکافر الحربی مطلقا إلی الدول الاسلامیة بأی سبب کان وإذا دخل اعتبر جاسوسا ویتم إلقاء القبض علیه .

نعم له أن یدخل بترخیص ( أمان ) من الحکومة الاسلامیة أو أی مسلم من مواطنیها ویکون حینئذ مستأمنا وله حق التجارة ولکن ضمن مقررات الدولة وقوانینها ، فیستورد إلی بلاد المسلمین البضائع سیما إذا کانت تضاعف فی القدرة العسکریة والاقتصادیة للبلد ، کما یقوم بالتصدیر منها ولکن شریطة أن لا یؤدی إلی قوّة العدو العسکریة ویصدق هذا الحکم علی التجار المسلمین أیضا وللدولة بشکل عام المنع من أی تجارة تشخص عدم المصلحة فیها .
ج ـ فسخ الاتفاقیات بین الجانبین :

لا یمکن اللجوء إلی خیار الحرب من وجهة النظر الاسلامیة ما دامت معاهدة السلام نافذة وموجودة ، فلابدّ أوّلاً من فسخ هذه المعاهدة بواحد من أسباب الفسخ ثمّ إعلان الحرب بعد ذلک . وعلیه فالحرب لیست سببا موجبا للفسخ بل هی ناتجة عن فسخ المعاهدة أوّلاً ، وحینئذٍ تنفسخ بتبعها سائر العقود والاتفاقیات المنعقدة علی ضوء معاهدة السلام ، فمثلاً عقد الأمان بحق الأفراد المستأمنین الذین دخلوا البلدان الاسلامیة یعتبر العقد لاغیا بشأنهم ویجب علیهم مغادرة البلاد الإسلامیة وإیقاف عقودهم الممضاة مع الآخرین .
د ـ أموال العدو :

لابدّ من التمییز هنا بین الاموال العامة للدولة وبین الأموال الخاصّة وذلک بما یلی :
أوّلاً ـ الأموال العامّة للدولة :

تعتبر جمیع الأموال العامّة لدولة العدو غنیمة مع بدء الحرب سواء کانت هذه الأموال فی أرض العدو وتم الاستیلاء علیها أو کانت فی أرض المسلمین
(صفحه 222)

سیما إذا کانت هذه الأموال ذات أبعاد عسکریة ومؤثرة فی تعزیز القدرة العسکریة للجیش الإسلامی ( (68) ) . وتدخل هذه الأموال ملکا للدولة الاسلامیة لا ملکا خاصا للأفراد .
ثانیـا ـ الأموال الخاصّة :

تعتبر أموال الأفراد المستأمنین المتواجدین علی أرض البلاد الاسلامیة محترمة حتی فی صورة اندلاع الحرب مع حکوماتهم وانفساخ معاهدة السلام معها ، ویتم التعامل مع هذه الأموال بالأشکال التالیة :

الأوّل : أن یقوم إمام المسلمین بحمایة المستأمنین بجعل نفوسهم وأموالهم فی أماکن آمنة ( (69) ) حتی یبلغهم مأمنهم من بلادهم أو أی مکان یریدون ، ولکن للحکومة الاسلامیة المنع من تصدیرهم للبضائع التی تضاعف فی القدرة العسکریة للعدو .

الثانی : انّ أموال المستأمن محترمة إلی آخر مدة الأمان ، وحتی فی حال ترک المستأمن دار الإسلام وموته فی دار الحرب فإنّ أمواله تنتقل إلی وارثه المسلم أو الذمی ( (70) ) .
4 ـ الدعوة إلی الإسلام :

کان الأنسب بحث مسألة الدعوة إلی الإسلام قبل البحث فی قضیة الاعلان بشن الحرب ؛ لأنّ الدعوة الاسلامیة أساسا هی نوع من « الإنذار والتحذیر = التیمتوم » ( (71) ) یصار الیها قبل بدء الحرب ( (72) ) ولا تجوز الحرب فی الإسلام قبل البدء بالدعوة وإمهال العدو فرصة البحث والتنقیب ( (73) ) ، ففی خبر مسمع بن عبد الملک عن الإمام الصادق علیه‏السلام عن آبائه علیهم‏السلام قال : « قال أمیر المؤمنین علیه‏السلام : بعثنی رسول اللّه‏ صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم إلی الیمن فقال : یا علی ، لا تقاتلن أحدا حتی تدعوه . . . » ( (74) ) .
(صفحه 223)

وبشکل عام فإنّ فتوی الفقهاء قاطبة هی لزوم تقدم الدعوة أوّلاً قبل البدء بالقتال ( (75) ) ، بل یری بعض الفقهاء عدم مشروعیة البدء بالحرب ما لم یکن العدو هو البادئ بها اتماما للحجة علیه ( (76) ) ، ویجب هنا التذکیر والاشارة إلی عدّة اُمور :

الأوّل : لقد سبق القول بأنّ الجهاد الابتدائی هو نوع من أنواع « التدخل لأغراض إنسانیة » وأنّ الهدف منه لیس فرض الدعوة بالقسر ، وعلیه فاذا وافق الجانب الآخر علی شروط الدولة الاسلامیة ولم یعارض نشر الدعوة بالسلم أمکن حینئذٍ عقد الصلح معه لقوله تعالی : « وإن جنحوا للسلم . . . » ( (77) ) .

الثانی : انّ لزوم تقدم الدعوة قبل القتال خاص بالجهاد الابتدائی دون الدفاعی .

الثالث : إنّ الجهاد الابتدائی إنّما یشرع حسب مشهور فقهاء الإمامیة بحضور الإمام علیه‏السلام وأن یکون فی رکابه وان یقوم هو بأمر الدعوة أو نائبه الخاص من قبله ( (78) ) .
ساحة المعرکة :
1 ـ المنطقة الحربیة :

تطلق منطقة القتال والحرب علی جمیع أرجاء الدول المتنازعة ، جوا وبحرا وبرّا . فساحة الحرب تعم الدولتین ، دولة دار الحرب ودولة دار الإسلام ، وامّا سائر المناطق والبلاد الاُخری فإنّ لها وظائف خاصّة بها تجاه الدولتین المتحاربتین . وهناک جملة من الأحکام التی تترتب علی اعلان دولة ما دارا للحرب ، وهی :

1ً ـ دخول جمیع أموال دار الحرب فی الغنیمة باستثناء الموارد التی یستثنیها المسلمون أو إمامهم فی اتفاق سابق علی الحرب ( (79) ) .
(صفحه 224)

2ً ـ عدم إقامة الحدود فی دار الحرب ( (80) ) فعن الإمام الصادق عن جدّه أمیر المؤمنین علیهماالسلام قال : « لا یقام علی أحدٍ حدٌّ بأرض العدو » ( (81) ) .
2 ـ ساحة القتال :

وهی عبارة عن کلا الأرضین أرض دار الحرب وأرض دار الإسلام التی تکون محلاً للعملیات العسکریة ، ولهذه الساحة أحکامها الخاصّة بها ، فمثلاً یعتبر القتلی فی داخل هذه الساحة شهداء لا یغسلون ولا یکفنون ( (82) ) . وهناک مناطق محرّمة لا یجوز القتال فیها ما لم یعتدِ علیها العدو .

الفرق بین المقاتلین وغیرهم :

1ً ـ المقاتلون :

کلّ من له القدرة علی القتال ضد القوات الاسلامیة ویحمل السلاح فعلاً بوجهها فهو مقاتل یجیز الإسلام قتاله وقتله وأسره ( (83) ) ویشمل هذا الحکم کل من یخطط ویساعد فی الخطط العسکریة وإن لم یکن حاملاً للسلاح بالفعل ، کما فی قتل « درید بن الصمة » بأمر النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم فی خیبر ( (84) ) .

وکذلک یقتل الجاسوس الکافر ( (85) ) وأمّا المسلم فلا یجوز قتله إذا تجسّس لصالح العدو علی بعض الأقوال ؛ لعدم قتل النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم « حاطب بن أبی بلتعة » فی فتح مکة ( (86) ) .

2ً ـ المدنیون :

تحظی مسألة حفظ نفوس المدنیین فی الحرب بأهمیة بالغة سیما فی العصر الراهن الذی تستخدم فیه الأسلحة البعیدة المدی وأسلحة الدمار الشامل .

وتشکّل هذه القضیة وعدم اهتمام الدول المتحاربة بأبعادها والقرارات المتعلقة بها مشکلة کبیرة فی العصر الراهن ( (87) ) .
(صفحه 225)

ویعتبر الإسلام المدنیین والأبریاء آمنین علی أنفسهم ، سیما وأنّ مقاتلی الإسلام لیس من حقهم التعرض بوجه للنساء والأطفال من المدنیین بل لا یجوز التعرض للنساء حتی لو کنّ یساعدن فی القتال ( (88) ) . قال الامام الصادق علیه‏السلام : « کان رسول اللّه‏ صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم إذا أراد أن یبعث سریة دعاهم فأجلسهم بین یدیه ثمّ یقول : سیروا باسم اللّه‏ وفی سبیل اللّه‏ وعلی ملّة رسول اللّه‏ ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شیخا فانیا ولا صبیا ولا امرأة » ( (89) ) .

وثمّة موارد مستثناة من هذا الحکم ـ أی عدم التعرض للمدنیین ـ فقد أجاز الإسلام الهجوم علی المناطق غیر العسکریة فی حالتین فقط :

الاُولی : إذا تحصن العدو فی بلدة وکانت منطلقا له فی مهاجمة القوات الاسلامیة ولم یمکن فتح الحصار إلاّ بإلحاق الضرر بالمدنیین ، فانّه یجوز فی مثل هذه الحال قصف البلدة وضربها بنیران القوات الاسلامیة کما فعل النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم عندما ضرب أهل الطائف بالمنجنیق مع وجود النساء والأطفال فیها ، ففی هذه الصورة یجوز الضرب حتی لو کان فی المدینة أسری المسلمین إذا کان خلاف ذلک یؤدی إلی هزیمة جیش المسلمین ( (90) ) .

الثانیة : فیما لو تدرّع الکفّار بالمدنیین لمهاجمة المسلمین ، کما لو عزّزوا قواعدهم الجویة أو الصاروخیة أو المدفعیة فی داخل المدن ، أو حشدوا الأسری المسلمین أو المدنیین حول مواقعهم کدروع بشریة ولم یکن طریق للانقضاض علی العدو سوی الهجوم علیهم وتوقف النصر علی ذلک جاز ضربهم وان أدّی ذلک إلی قتل المدنیین ( (91) ) .
3 ـ ضحایا الحرب :

وهم عبارة عن جرحی الحرب والأسری :

1ً ـ الأسری : بالرغم مما تنصّ علیه معاهدة جنیف عام 1929 بخصوص معاملة الأسری فقد کان وضع الأسری فی الحرب العالمیة الثانیة وضعا
(صفحه 226)

مؤسفا للغایة ( (92) ) .

وبعد انتهاء الحرب العالمیة الثانیة شُرّعت قوانین جدیدة فیما یخص الأسری من خلال تدوین معاهدة جنیف الثالثة والبروتوکول الملحق بها .

وللتشریع الإسلامی أحکام مستوعبة لأحکام الأسری :
أوّلاً ـ زمان الأسر :

من القواعد والمسلمات الحربیة المتفق علیها الیوم أنّ زمان الأسر یکون بعد انتهاء العملیات العسکریة ولیس فی حالها أو عند تقدم القوات أو مجابهتها للعدو .

قال تعالی : « مَا کَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَکُونَ لَهُ أَسْرَی حَتَّی یُثْخِنَ فِی الاْءَرْضِ » ( (93) ) .

وقد أفتی الفقهاء بأنّ من یأسره المسلمون قبل وضع الحرب أوزارها ( لا من یقوم بتسلیم نفسه وفرق بین الحالین ، فإنّ من یقوم بتسلیم نفسه ویطلب الأمان یؤمن علیه إذا قُبل أمانه ، وهذا بخلاف القانون العالمی فإنّ له رأیا آخر فی من یسلم نفسه أثناء الحرب ) یقتله الإمام ( (94) ) . ( طبعا لو اُرید به المعصوم علیه‏السلام کان تعیین الوظیفة له محل تأمل ) ما لم یسلم ( (95) ) ، نعم یحرم قتل الأسیر الذی اُسر بعد انتهاء الحرب ( (96) ) .
ثانیـا ـ حقوق الأسیر وکیفیة التعامل معه :

من الوظائف الاسلامیة حسن التعامل مع الأسری مطلقا وحرمة إیذائهم وإهانتهم حتی قال نبی الإسلام صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم فی معرکة بدر : « استوصوا بالأساری خیرا » ( (97) ) .

وقال الامام الصادق علیه‏السلام : « یجب أن یطعم الأسیر ویسقی ویرفق به وإن اُرید به القتل » ( (98) ) .

ومن هنا لا یجوز إیذاء الأسیر والمسّ بکرامته ، بل یجب أن یعامل معاملة
(صفحه 227)

أخلاقیة ( (99) ) وذلک من خلال مراعاة ما یلی :

ـ إطعام الأسیر :

یعتبر القرآن الکریم إطعام الأسیر من خصائص الفرد المسلم . قال تعالی : « ویطعمون الطعام علی حبّه مسکینا ویتیما وأسیرا » ( (100) ) .

یقول أبو عزیز بن عمیر ( وهو أخ لمصعب بن عمیر ) عندما أسره المسلمون فی واقعة بدر : « کنت فی رهط من الأنصار حین أقبلوا بی من بدر فکانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصونی بالخبز وأکلوا التمر لوصیة رسول اللّه‏ إیّاهم بنا ، ما تقع فی ید رجل منهم کسرة من الخبز إلاّ نفحنی بها ـ قال : ـ فأستحی فأردها علی أحدهم فیردها علیَّ ما یمسها » ( (101) ) .

ومن هنا فقد أوجب الفقهاء تأمین الطعام علی المسلمین لأسراهم بما یکفیهم ( (102) ) .

ـ مکان الأسر :

تنصّ المادة 25 من معاهدة جنیف بخصوص معاملة الأسری المقرّة فی سنة 1970 م علی لزوم مماثلة محل اقامة الأسری لمعسکرات القوات التی أسرتهم فی تلک المنطقة ولزوم معاملتهم بما یناسبهم من الأخلاق والعادات وبما لا یضرّ بسلامتهم .

وقد کان النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم یتعامل مع الأسری إمّا بإسکانهم فی بیوت المسلمین أو فی المسجد ( (103) ) ، فهم یشترکون فی السکن مع باقی المسلمین ، وحتی نقل انّه صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم کان یسکن بعض الأسری فی بیته ( (104) ) .

ـ تشغیل الأسری :

أجاز قانون الحقوق العالمی أخیرا ـ طبقا للمادة 49 من اتفاقیة جنیف
(صفحه 228)

بخصوص معاملة الأسری ـ للدولة التی تمّ فیها الأسر أن تقوم بتشغیل الأسری بما یضمن سلامتهم البدنیة والنفسیة فی مقابل أجر یتقاضونه علی ذلک ( (105) ) .

وقد سبق الإسلام فی ذلک قبل أکثر من ألف وأربعمئة سنة ؛ حیث أوجب دفع اُجرة الأسیر العامل وعدم جواز الخیانة به ( (106) ) .

ـ إطلاق سراح الأسری :

یتم إطلاق سراح الأسری طبقا لتشخیص إمام المسلمین ، ویکون ذلک بأحد ثلاثة طرق :

1 ـ إطلاق سراحهم من دون قید أو شرط ( (107) ) .

2 ـ مبادلة الأسری ( (108) ) .

3 ـ قبول الفدیة ( (109) ) .

( وینبغی أن یعلم أنّ بعض الفقهاء طرح هنا مسألة « الرقیة » وبعضهم جعل الإمام مخیرا بین اطلاقهم مع الفداء وبین إطلاقهم بدونه ( (110) ) ، ولم یتعرضوا لمسألة الرقیة ، هذا مضافا إلی أنّ هذه المسألة مما لا تطبیق لها الیوم فی زماننا ) .

وفی الوقت ذاته فانّه لا یحق استخدامهم فی کلّ ما یمت للحرب بصلة .
2ً ـ الجرحی والمرضی والقتلی :
أ ـ جرحی الحرب :

لا یجیز قانون الحقوق الاسلامی لمقاتلی الإسلام الاجهاز علی جرحی الحرب من العدو ( (111) ) ، حتی أنّ البعض یری لزوم إرجاعهم إلی بلدانهم ( (112) ) . کما یجب بمقتضی الإحسان علاجهم ، فقد أمر الإمام علی علیه‏السلام بنقل جرحی
(صفحه 229)

الخوارج الذین ترکوا علی أرض المعرکة ـ وکانوا أربعین شخصا ـ إلی الکوفة ، وارجاع جمیع الجرحی ممّن کان فیهم رمق إلی ذویهم سواء کان یمکن علاجهم أو لم یمکن ( (113) ) .
ب ـ قتلی الحرب :

لم یسمح قانون الحقوق الاسلامی بهتک حرمة أجساد العدو وإحراقها والمثلة بها علی الاطلاق ( (114) ) ، ففی روایة عن الإمام علی علیه‏السلام یقول فیها : « لا یجوز المثلة ولو بالکلب العقور » .

وهذا الحکم ثابت حین الحرب وبعدها بلا فرق ( (115) ) . وقد کانت السنّة قائمة علی السماح للکفار بإخلاء قتلاهم من أرض المعرکة ، ولکن فیما لو لم یفعلوا فانّه یجب ـ علی بعض الآراء الفقهیة ـ دفن تلک الأجساد ( (116) ) ، فقد روی عن النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم انّه أمر بدفن جثة کانت فی الطریق ولم یسأل عن المیت مسلما کان أو کافرا ( (117) ) .
أسالیب الحرب ووسائلها :
أ ـ منع استخدام الأسلحة المخیفة :

والمقصود من الأسلحة المخیفة والمرعبة هی الأسلحة القاذفة أو المواد التی یوجب استخدامها لغیر ضرورة الحاق الأذی الشدید بالناس ( (118) ) . وقد عقدت معاهدات عدیدة للحد من استخدام هذه الأسلحة ( (119) ) .

وقد قسمت هذه المعاهدات أسلحة الدمار الشامل والقتل الجماعی إلی القنابل الانشطاریة والأسلحة الکیمیائیة والأسلحة البیولوجیة ، وبرامج تغییر البیئة والأسلحة النوویة ( (120) ) .

ویمکن استفادة رأی الإسلام حول الأسلحة المخیفة وأسلحة الدمار الشامل من اُمور ثلاثة هی :
(صفحه 230)

أهداف الإسلام فی الجهاد ، سیرة النبی الأعظم صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم ، قواعد قانون حقوق الإسلام فی هذا المجال .
أوّلاً ـ أهداف الإسلام فی الجهاد :

سبق وأن ذکرنا بأنّ أهداف الإسلام فی الجهاد تتلخص فی الدفاع وفی تحقیق الأغراض الانسانیة ؛ وتأسیسا علی هذا فانّه لا یجوز تسدید أی ضرر غیر متعارف للمقابل ؛ فلیست الحرب فی الإسلام من أجل الإبادة والاستیلاء علی البلاد والعباد ، بل هی لتخلیصهم وحریتهم ، الأمر الذی یمنع معه استخدام أی سلاح مدمّر للبشریة أو یوجب ایلامها وإیذاءها ، وعلی مقاتلی الإسلام أن یعملوا علی إلحاق أقل الخسائر حتی بجنود العدو وقواته فضلاً عن المدنیین .
ثانیـا ـ سیرة النبی الأعظم صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم :

بالرغم من عدم وجود الأسلحة المحرّمة الموجودة الیوم فی صدر الإسلام ، إلاّ أنّ النبی الأکرم صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم حظر أی نوع من أنواع الأسلحة غیر المتعارفة والتی تؤدی إلی خسائر فادحة فی صفوف العدو کالحرق وإلقاء السموم فی الماء ( (121) ) ، فعن الإمام الصادق علیه‏السلام قال : « إنّ رسول اللّه‏ صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم کان إذا بعث أمیرا له علی سریة أمره بتقوی اللّه‏ عزوجل فی خاصة نفسه ثمّ یقول : اغزُ باسم اللّه‏ . . . لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا . . . ولا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تحرقوا زرعا » ( (122) ) .
ثالثـا ـ قواعد قانون حقوق الإسلام :

أفتی فقهاء الإسلام ـ استنادا لسیرة النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم ـ بحرمة إلقاء السموم علی العدو ( (123) ) ، کما منعوا من إغراقهم بالسیل وفتح الماء علیهم بنحو یؤدی إلی تلف أراضیهم ( (124) ) .
(صفحه 231)

واعتبر البعض ذلک أمرا مکروها ( (125) ) ، کما أنّ البعض حرّم الحرق بالنار ( (126) ) ، فیما کرهه آخر ( (127) ) . فلو جاز التعدّی من السموم إلی استخدام أی نوع من المواد السامّة التی تؤدی إلی تلوّث البیئة والمیاه ـ باعتبار أنّ الفقهاء لم یحصروا الأمر بمادة خاصّة إذ المهم هو الآثار الناتجة عن السموم ـ فانّه لا یمکن حینئذٍ استثناء واخراج الأسلحة الجرثومیة والبیولوجیة ، سیما وأنّ مثل السموم التی تحملها وتبثها مثل هذه الأسلحة لا تقاس بالسموم الموجودة آنذاک . وعلیه فاذا کانت تلک السموم ـ مع آثارها المحدودة ـ محرّمة وممنوعة لإضرارها بالمدنیین وتسبیبها فی خسائر غیر لازمة ( (128) ) فإنّ تحریم الأسلحة الکیمیائیة والجرثومیة والبیولوجیة التی یستدعی استخدامها خسائر أوسع وتمتد آثارها التخریبیة إلی عدّة سنوات بل إلی عدّة أجیال یکون أولی وأجدر . وهکذا فی إلقاء النار إذا کان تحریمها لأجل ما تنجم عنه من آثار مضرّة بالبیئة والزرع والإنسان فإنّ استخدام السلاح النووی الذی یستتبع خسائر تفوق التصور ولا تذر علی الأرض دیّارا هی أولی بالتحریم والمنع .
ب ـ استخدام الأسالیب غیر النزیهة :
1 ـ الغدر والمکر :

ویدخل فی هذا العنوان : إضمار التقلب فی التعامل مع العدو ( (129) ) ، التمویه علیه برفع الرایة البیضاء ، والتظاهر بالاستسلام أو طلب الصلح کذبا ، أو التظاهر بترک النزاع مع تبییت النیة بالخدیعة والغدر .

روی الإمام الصادق علیه‏السلام عن النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم : « اغزُ باسم اللّه‏ وفی سبیل اللّه‏ ، قاتلوا من کفر باللّه‏ ، ولا تغدروا ولا تغلوا » ( (130) ) .

ویقول الإمام علی علیه‏السلام لمالک الأشتر : « فلا تغدرن بذمتک » ( (131) ) . بل بلغ التحذیر من الغدر وذمّه بمقاطعة الدول التی تمارس الغدر ، فقد سُئل الإمام
(صفحه 232)

الصادق علیه‏السلام عن متحاربین اصطلحا ثمّ غدر أحدهما ونقض ثمّ التجأ للمسلمین یطلب منهم الحلف معه علی الآخر فقال علیه‏السلام : « لا ینبغی للمسلمین أن یغدروا ولا یأمروا بالغدر ولا یقاتلوا مع الذین غدروا . . . » ( (132) ) .

وعلیه فانّه لا یجوز للمسلمین ارتکاب الغدر أو التعاون ، وبناء العلاقات مع من یقوم به وإن کان ذلک مع الکفّار .
2 ـ التجسّس :

وهو جمع المعلومات بالخفیة فی ساحة المعرکة لأحد الجانبین بغرض إیصالها إلی الجانب الآخر ( (133) ) .

والجاسوس هو إمّا من أفراد العدو المتلبسین بزی الطرف المقابل ، أو من نفس القوات ، وأیّا کان فإنّه یخضع للملاحقة القانونیة ویحاکم ـ طبقا للقانون الدولی ـ بموجب القضاء المحلّی للدولة التی اُلقی القبض علیه فی سیادتها .

ویشرّع قانون الحقوق الاسلامی قتل الجاسوس الکافر الذی یدخل دار الإسلام للتجسس بلا أی خلاف فی هذا الحکم ( (134) ) . وأمّا الجاسوس المسلم الذی یتجسس لصالح العدو علی الحکومة الاسلامیة فثمّة رأی بعدم قتله ـ کما أسلفنا ـ استنادا لقضیة حاطب ابن أبی بلتعة .

إلاّ أنّ التأمل فی قضیة حاطب توقفنا علی أنّ عدم معاقبة النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم لحاطب کان مصدرها ثلاثة اُمور :

الأوّل : لعدم تمکن حاطب من إیصال الرسالة إلی المشرکین ( (135) ) .

الثانی : لقوله صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم : « لعلّ اللّه‏ اطلع إلی أصحاب بدر یوم بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لکم » ( (136) ) .
(صفحه 233)

الثالث : لعدم ارتکاب حاطب ما قام به عن سوء طویة ( (137) ) .

وعلیه فإنّ قضیة حاطب خاصّة لا یمکن إسراء الحکم فیها إلی باقی الموارد والحالات .

هذا مضافا إلی أنّ هذا النمط من القضایا منوط بنظر الإمام ورئیس المسلمین ، إذ کیف یُعفی عن شخص یتسبب فی قتل مئات المقاتلین من المسلمین أو یؤدی إلی دحر معسکرهم ؟ !

ولذا ینص قانون العقوبات لجرائم القوات المسلحة ـ المقر بتأریخ 1992 م من قبل لجنة الشؤون القضائیة والحقوقیة فی مجلس الشوری الاسلامی والذی حظی بتأیید مجلس صیانة الدستور ـ علی جواز تنفیذ الاعدام بالجاسوس وإن کان مسلما فی بعض الحالات ، فلو کان هذا القانون مخالفا للشرع لما حظی بموافقة مجلس صیانة الدستور الذی یقوم بتطبیق مقررات مجلس الشوری مع الموازین الشرعیة .
الغنیـمة :

وتعنی الغنیمة فی مفهومها المعاصر عمّا یتم الاستیلاء علیه من أموال الدول المحاربة . وعلیه لا تشمل الأموال الخاصّة للناس ، فهی تقابل مصطلح الغارة الذی یعنی الاستیلاء علی الأموال الخاصّة للناس ، وتطلق الغنیمة فی الإسلام علی کلّ ما یستولی علیه فی دار الحرب بالقهر والغلبة ( (138) ) فی قبال ( الفیء ) الذی یؤخذ بلا قتال . فما یؤخذ من العدو إذا إمّا ( فیء ) أو ( غنیمة ) ، ویظهر الفرق بینهما فی تقسیم الغنیمة . وقد شرّعت آیات عدیدة الاغتنام ، قال تعالی : « فکلوا مما غنمتم حلالاً طیبا » ( (139) ) .

وتُدرج عادة فی بحث الغنائم مسائل من قبیل : کیفیة تقسیم الغنائم ، وأنواع الأراضی المفتوحة وغیرها ، مما لا یهمنا الدخول فی تفاصیلها . بل
(صفحه 234)

نکتفی بالاشارة إلی أنّ ملکیة الغنیمة هی للمقاتلین وملکیة الفیء هی للدولة الاسلامیة . بید أنّه لا یمکن الالتزام فی عصرنا الحاضر بملکیة المقاتلین المطلقة للغنائم علی تنوعها من الأسلحة الخفیفة والثقیلة والمدافع والقاذفات والدبابات وغیرها ، بل یصدق هذا حتی فی الأسلحة الخفیفة والبسیطة کالمسدس مثلاً ، سواء اخذت بالصلح أو الاستیلاء والقهر ، فالجمیع غیر قابل للملکیة الشخصیة ولابد من تسلیمه إلی الحکومة الاسلامیة ( (140) ) فهی المالک فی مثل هذه الموارد ( (141) ) .

(صفحه 235)
الهوامش

( 1 )النظریات المتعارضة حول العلاقات الدولیة 1 : 296 ، ( لجیمز دوثرتی وروبرت خالتز غراف ) ، ترجمه إلی الفارسیة علی رضا طیب ووحید بزرکی .

( 2 )المصدر السابق : 298 .

( 3 )مقدمة ابن خلدون : 518 .

( 4 )Claeusevitz

( 5 )النظریات المتعارضة حول العلاقات الدولیة 1 : 298 ( بالفارسیة ) .

( 6 )الحرب والسلام من زاویة الحقوق والعلاقات الدولیة ( لمحمود مسائلی وعالیة أرفعی ) : 4 ( بالفارسیة ) .

( 7 )المصدر السابق : 5 .

( 8 )البدایة والنهایة ( لابن الأثیر ) 1 : 318 ، ط ـ المکتبة الاسلامیة . لسان العرب 3 : 125 ، ط ـ دار صادر .

( 9 )یجب مراعاة هذه القواعد فی جمیع الحروب سواء کانت جهادا أو غیره ، وإن کان الإسلام یحظر ما عدا الجهاد من الحروب سواء کانت مع الکفار أو مع المسلمین ولکن مع ذلک تجب مراعاة هذه القواعد فی مثل هذه الموارد أیضا .

( 10 )الحرب والسلام من زاویة الحقوق والعلاقات الدولیة : 24 .

( 11 )الحج : 38 ـ 40 .

( 12 )تفسیر المیزان 14 : 384 .

( 13 )النحل : 125 .

( 14 )تفسیر المیزان 12 : 373 .

( 15 )تفسیر الأمثل ( لآیة اللّه‏ مکارم الشیرازی ) 8 : 329 .
(صفحه 236)

( 16 )القلم : 7 .

( 17 )الجهاد ( للشهید آیة اللّه‏ المطهری ) : 50 ( بالفارسیة ) .

( 18 )النحل : 126 .

( 19 )تفسیر الأمثل 8 : 329 .

( 20 )تفسیر المیزان 14 : 384 .

( 21 )انظر : الحقوق فی الاتفاقیات الدولیة ، فصل الحیادیة ( بالفارسیة ) .

( 22 )انظر : تفسیر المنار 2 : 215 ، ط ـ دار المعرفة للطباعة والنشر .

( 23 )انظر : الجهاد ( لآیة اللّه‏ الشیخ حسین النوری : 298 ( بالفارسیة ) ، ط ـ مکتب نشر الثقافة الاسلامیة ، الطبعة الاُولی .

( 24 )الجهاد ( للشهید آیة اللّه‏ المطهری ) : 21 .

( 25 )مقصود هؤلاء العلماء المعنی الواسع للهجوم سواء کان عسکریا أو ثقافیا أو علی الحقوق الأولیة للإنسان ، فی حین أنّ المقصود فی الاعلان هو خصوص الهجوم العسکری .

( 26 )تفسیر المیزان 2 : 68 .

( 27 )انظر : تحریر الوسیلة ( للإمام الخمینی قدس‏سره ) 1 : 445 فما بعد .

( 28 )انظر : المصدر السابق 2 : 327 .

( 29 )النهایة ( للشیخ الطوسی ) ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة 9 : 31 . المهذب ( للقاضی ابن البراج ) ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة 9 : 80 . جواهر الکلام 21 : 14 ـ 15 .

( 30 )فقه القرآن ( للراوندی ) ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة 9 : 115 .

( 31 )البقرة : 190 .

( 32 )تفسیر المیزان 2 : 61 .

( 33 )المصدر السابق .

( 34 )من الفقه السیاسی فی الإسلام ( لمحمّد جعفر الظالمی ) : 59 ، ط ـ دار مکتبة الحیاة ، نقلاً عن آیة اللّه‏ الشیخ جعفر کاشف الغطاء .

( 35 )تستغل هذه القاعدة الحقوقیة بشکل مفرط من قبل الولایات المتحدة وباقی القوی العظمی واسرائیل . فقد استغلتها الولایات المتحدة عام 1983 فی هجومها علی
(صفحه 237)

اوغندا ، وانکلترا وفرنسا فی تأمیم قناة السویس من قبل عبد الناصر حینما أعلنتا الحرب علیه بذریعة حفظ مصالحهما . وهکذا امریکا فی سنة 1981 م لاستخلاص رهائنها من ایران عندما قامت بهجومها العسکری الفاشل ضد هذا البلد ، وکذلک اسرائیل بعثت بقواتها لاستخلاص المخطوفین من مواطنیها فی الطائرة المخطوفة علی ید الملیشیات الفلسطینیة . وعلی ضوء ذلک فإنّ الدول الضعیفة لا تقوی أساسا علی إعمال هذا الحق لعدم تمکنها من القیام بمثل هذه العملیات سیما إذا کان مواطنوها یتعرضون للأذی تحت سیطرة القوی الکبری .

( 36 )تحریر الأحکام فی تدبیر أهل الإسلام ( للإمام بدر الدین بن جماعة ) : 155 .

( 37 )لقد هاجمت اسرائیل المفاعل النووی فی مدینة الموصل فی العراق بهذا التوجیه والاستدلال ، وصرّح ممثل اسرائیل فی هیئة الاُمم « هل یتوجب علی الدول التی ترید الدفاع عن نفسها الصبر حتی تفقد فرصة الدفاع عن النفس ؟ » . وقد ادعت الولایات المتحدة فی قضیة کوبا انّ الدفاع عن النفس الذی یبرر الهجوم المسلح لابدّ من تفسیره بشکل یشمل معه اللجوء إلی استخدام القوّة مدللین لدعواهم بلزوم التکافؤ فی استخدام القوّة من الجانبین .

( 38 )لا یمکن اعتبار الغارة الاسرائیلیة علی العراق فی هذه الحالة من مصادیق الدفاع الوقائی ؛ إذ فضلاً عن عدم امکانیة هذه التأسیسات لأن تشکّل خطرا علی أحد ، فانّه لم یکن ثمّة دلیل ملموس علی انها کانت تهدیدا من قبل العراق علی اسرائیل ، سیما وانّ العراق کان یخوض حربه علی ایران مما لا یمکن اعتباره خطرا علی أحد .

( 39 )وعلی هذا الأساس فإنّ ادعاء العراق أنّ هجومه علی ایرإن کان من قبیل الدفاع الوقائی ( انظر : بیان ممثل العراق فی مجلس الأمن بتاریخ 15 اکتوبر 1980 ) أمر مرفوض تماما ؛ لأنّ ایران لم تکن تشکل خطرا فی تلک الآونة علی الحدود العراقیة ؛ مضافا إلی انّ الحکومة العراقیة لم تسلک أیّا من الطرق السلمیة .

( 40 )انظر : تحریر الوسیلة 2 : 327 .

( 41 )المصدر السابق .

( 42 )Retorsion

( 43 )البقرة : 194 .
(صفحه 238)

( 44 )تفسیر المیزان 2 : 63 .

( 45 )المصدر السابق 12 : 377 .

( 46 )النحل : 126 .

( 47 )النظریات المتعارضة فی العلاقات الدولیة 2 : 209 .

( 48 )المصدر السابق .

( 49 )المدارس السیاسیة المعاصرة ( لویلیام اینشکاین وادوین فالکمان ) ، ترجمه إلی الفارسیة حسین علی نوری : 47 ، ط ـ نشر گستردة ، الطبعة الثانیة .

( 50 )النظریات المتعارضة فی العلاقات الدولیة 2 : 23 .

( 51 )ولهذا السبب فإنّ مثل هذه التصرفات قد تحولت إلی أسالیب لتنفیذ سیاسات الدول الکبری سیما الولایات المتحدة ، وفی کلا الموردین یصدق التدخل .

( 52 )التوبة : 29 .

( 53 )تفسیر المیزان 9 : 245 . تفسیر الأمثل 5 : 534 .

( 54 )انظر : تفسیر المنار 10 : 282 . الجهاد ( للشهید آیة اللّه‏ المطهری ) : 10 .

( 55 )التوبة : 5 .

( 56 )الحج : 39 .

( 57 )نهج البلاغة : الرسالة 47 .

( 58 )المصدر السابق : الخطبة رقم 24 .

( 59 )المصدر السابق .

( 60 )القصص : 4 .

( 61 )فعلی سبیل المثال ورد فی المادة 82 من اتفاقیة ( لوزان ) أنّ بدایة الحرب بین الدولة العثمانیة والحلفاء شهدت قطع العلاقات التجاریة کما أعلنت أمریکا اللاتینیة قطع علاقاتها الدبلوماسیة مع المانیا إثر الحرب العالمیة الثانیة بینهما .

( 62 )قواعد الأحکام ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 264 .

( 63 )المصدر السابق .

( 64 )تنصّ المادة العاشرة من القانون الأساسی للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة علی أنّ
(صفحه 239)

اعلان حالة الحرب والصلح وتعبئة القوی هی من صلاحیات قائد الجمهوریة الإسلامیة .

( 65 )آثار الحرب فی الفقه الإسلامی ( للدکتور وهبة الزحیلی ) : 148 .

( 66 )حتی سنة 1914 کان أغلب الکتّاب والمفکرین فی انجلوساکسون یعتقدون ـ تبعا لآراء بینکرشوک الهولندی ـ منع التجارة مع العدو ، وکانوا یرون رفض هذه القاعدة فی قبال تعالیم القارة الاُوربیة بخصوص العلاقات الدولیة معتبرین اتخاذ القرار بذلک هو من شأن الدول .

( 67 )حقوق الحرب ( للدکتور محمّد رضا ضیاء بیکدلی ) : 92 ( بالفارسیة ) .

( 68 )أحکام جبهات القتال ( مرکز البحوث الاسلامیة ، ممثلیة الولی الفقیه ) : 29 ، المسألة 39 و 49 ( بالفارسیة ) .

( 69 )قواعد الأحکام ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 264 .

( 70 )انظر عنوان « حکم الأجانب فی الدول الإسلامیة » من هذا المقال .

( 71 )التیمتوم : هو الإنذار النهائی الذی تبلغ به الدولة المقابلة بشکل تحریری ( ویمکن أن یکون شفویا ) ، بمعنی اعتبار الحرب قائمة بین الطرفین إذا لم تستجب الدولة الموجه الیها الانذار إلی طلبات الدولة التی توجهه وتحدد عادة فترة معیّنة یعتبر بعدها الانذار نافذا .

( 72 )آثار الحرب فی الفقه الإسلامی : 151 .

( 73 )الکافی فی الفقه ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 32 .

( 74 )جواهر الکلام 21 : 52 ، الکافی فی الفقه ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 32 . النهایة ( للطوسی ) ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة 9 : 51 .

( 75 )اصباح الشیعة ( للصهرشتی ) ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة 9 : 169 ، إشارة السبق ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 195 .

( 76 )إصباح الشیعة ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 169 .

( 77 )تقدم فی البحوث السابقة أنّ من الموارد التی تعقد فیها الهدنة هو رجاء اسلام الکفار بلا سفک للدماء .

( 78 )السرائر ( لابن ادریس ) ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة 9 : 177 .

( 79 )جواهر الکلام 21 : 107 . المبسوط ( للسرخسی ) 10 : 95 .
(صفحه 240)

( 80 )جواهر الکلام 21 : 344 . تحریر الوسیلة 2 : 191 . وهناک تحلیل لبعض فقهاء الجمهور کأبی حنیفة حول عدم إقامة الحدود لا یخلو من غرابة ؛ حیث ذهبوا إلی انّ من یرتکب ما یوجب الحد فی دار الکفر لا یقام علیه الحد فی دار الإسلام ؛ لأنّه وقع منه ذلک خارج نطاق ولایة الإمام فلیس له إقامته علیه ، أی عدم وجوب اقامته .

إلاّ انّ هذا لا یعم الجرائم التی ترتکب فی معسکر المسلمین وهم فی دار الحرب . وکذلک لا یقام الحد ـ برأی هؤلاء الفقهاء ـ للجرائم التی ترتکب أثناء مدة الحرب من قبل المقاتلین ( انظر : شرح فتح القدیر 5 : 46 ـ 47 ) ، وقد عمّم بعض المثقفین الجُدد هذا الحکم بشکل غیر منطقی ( انظر : الحقوق الجزائیة فی العالم الاسلامی للدکتور حسین علی حسینی نژاد : 24 ) منشورات المیزان ، الطبعة الاُولی .

( 81 )وسائل الشیعة 18 : ب 10 من أبواب مقدمات الحدود وأحکامها العامّة ، ح 1 ، ط ـ دار إحیاء التراث العربی ، الطبعة الخامسة .

( 82 )جامع المدارک 1 : 158 ، ط ـ مؤسسة اسماعیلیان .

( 83 )آثار الحرب فی الفقه الاسلامی : 505 .

( 84 )المبسوط ( للطوسی ) 2 : 12 . جواهر الکلام 21 : 75 .

( 85 )انظر : آثار الحرب فی الفقه الاسلامی : 50 .

( 86 )بالرغم من تکتم النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم واعتماده عنصر المباغتة فی هذه الحرب فقد قام حاطب بن أبی بلتعة بعد أن علم بخطة النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم بإنفاذ امرأة إلی المشرکین ومعها رسالة یعلمهم فیها بالخطة ، فعلم النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم بذلک فأرسل فی أثرها علیا علیه‏السلام ومعه الزبیر فلحقا المرأة وأخذا منها الرسالة . وقد ندم حاطب بعد ذلک علی فعله الذی کان یقصد من ورائه أن یصطنع عند مشرکی مکة معروفا لکی لا یتعرضوا لعائلته وأهله فی مکة .

( 87 )انظر : معاهدة 12 اغسطس سنة 1945 م التی تنص علی حفظ نفوس المدنیین .

( 88 )انظر : المبسوط 2 : 15 . جواهر الکلام 21 : 73 .

( 89 )وسائل الشیعة 3 : ب 15 من کتاب الجهاد .

( 90 )المبسوط 2 : 11 .

( 91 )المبسوط 2 : 12 . جواهر الکلام 21 : 74 ـ 75 .
(صفحه 241)

( 92 )یبلغ عدد الأسری الألمان 1320000 أسیر من أصل 3730000 أسیر من قوات دول المحور قد وقعوا بید القوات الروسیة ، کما قتل 63 ألف أسیر من استرالیا و 150 ألف أسیر من الیابان ، وقتل من القوات الروسیة 2300000 أسیر بالحصبة فی ألمانیا . انظر : قانون حقوق المنازعات المسلحة ( لشارل روسر ) : 101 .

( 93 )الأنفال : 67 .

( 94 )النهایة ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 94 . الأسیر فی الإسلام ( للشیخ احمدی میانجی ) : 133 ، ط ـ جماعة المدرسین .

( 95 )وسائل الشیعة : ب 123 من جهاد العدو ، ح 1 .

( 96 )جواهر الکلام 21 : 123 . وسائل الشیعة : ب 23 من أبواب الجهاد ، ح 1 و 2 .

( 97 )تأریخ الإسلام ( للذهبی ) ، المغازی 2 : 119 ، الطبعة الاُولی ، بیروت ، دار الکتاب العربی ، 1407 .

( 98 )الأسیر فی الإسلام : 214 .

( 99 )أحکام جبهات القتال ( لعلی محمّد أسدی ) ، حرس الثورة الاسلامیة : 16 .

( 100 ) الدهر : 8 .

( 101 ) تأریخ الطبری 2 : 159 .

( 102 ) قواعد الأحکام ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 249 . شرائع الإسلام ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 207 .

( 103 ) الأسیر فی الإسلام : 212 .

( 104 ) آثار الحرب فی الفقه الاسلامی : 409 ـ 410 .

( 105 ) لقد کان استغلال الأسری للعمل من دون أجر أو بأجر زهید أمرا رائجا فی جمیع الدول الاُوربیة إلی ما قبل انعقاد معاهدة 1949 م ، لقد کان دعاة المدنیة إلی ما قبل نصف قرن یصادرون جمیع حقوق أسری الحرب ، وخیر شاهد علی ذلک هو تعامل الدول المتحاربة فی الحرب العالمیة الاُولی والثانیة ممّا أدّی إلی انعقاد المعاهدة المذکورة .

( 106 ) آثار الحرب فی الفقه الاسلامی : 469 .

( 107 ) فقه الامام الصادق علیه‏السلام 2 : 273 ، ط ـ دار العلم للملایین .
(صفحه 242)

( 108 ) مثل ما فعله النبی صلی‏الله‏علیه‏و‏آله‏وسلم مع عمر بن أبی سفیان حینما بادله مع سعد بن نعمان بن اکال ( انظر : تاریخ الطبری 3 : 983 ) .

( 109 ) تحرّر کثیر من أسری بدر عن طریق دفع الفدیة ، وکانت فدیة بعضهم تعلیم الکتابة لعشرة من المسلمین ( انظر : تاریخ نبی الإسلام لمحمد ابراهیم آیتی : 259 ، منشورات جامعة طهران ـ بالفارسیة ) .

( 110 ) فقه الامام الصادق علیه‏السلام 2 : 274 .

( 111 ) شرائع الإسلام ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 207 .

( 112 ) جواهر الکلام 21 : 128 .

( 113 ) المصدر السابق : 78 .

( 114 ) الاُم ( للإمام الشافعی ) 4 : 162 ، ط ـ دار المعرفة .

( 115 ) جواهر الکلام 21 : 128 .

( 116 ) الروضة البهیة 1 : 220 ، الطبعة الثانیة .

( 117 ) آثار الحرب فی الفقه الاسلامی : 488 .

( 118 ) الجزء 30 ، المادة 22 ، مقررات عام 1907 م ، لاهای .

( 119 ) نظیر : اعلان سن بترزبورغ المؤرخ 11 دیسمبر 1868 ، ومؤتمر لاهای ومؤتمر لاهای الثانی سنة 1907 م لمنع القنابل الانشطاریة ، والمعاهدة رقم 14 لاهای سنة 1907 ، ومعاهدات السلام فی باریس ، وبروتوکول سنة 1925 م ، ومعاهدة 1972 م بخصوص الأسلحة الجرثومیة والبیولوجیة .

( 120 ) صوّتت الهیئة العامّة لمنظمة الاُمم المتحدة علی معاهدة منع تصنیع وإنتاج الأسلحة النوویة وذلک فی 12 یونیو 1968 م .

( 121 ) وسائل الشیعة 15 : ب 16 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 .

( 122 ) المصدر السابق ، ب 15 من أبواب جهاد العدو ، ح 3 .

( 123 ) جواهر الکلام 21 : 67 ، المهذب ( لابن البراج ) ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة 9 : 82 .

( 124 ) السرائر ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 178 .

( 125 ) شرائع الإسلام ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 203 . قواعد الأحکام ( ضمن سلسلة
(صفحه 243)

الینابیع الفقهیة ) 9 : 247 .

( 126 ) المهذب ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 82 . السرائر ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 178 .

( 127 ) شرائع الإسلام ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 203 . قواعد الأحکام ( ضمن سلسلة الینابیع الفقهیة ) 9 : 247 .

( 128 ) انظر : جواهر الکلام 21 : 67 .

( 129 ) لابدّ من التمییز بین الغدر والخیانة وبین الخدیعة والحیلة فی الحرب ، فالخدیعة عبارة عن تضلیل العدو لاتخاذ قرارات خاطئة کإیجاد تأسیسات وهمیة أو بث الشائعات أو وضع کمین له ، وهی أسالیب مشروعة فی الحقوق العالمیة والإسلامیة وحق ثابت للجانبین . کما فی خدعة الإمام علی علیه‏السلام لعمرو بن عبد ود فی واقعة الأحزاب ثمّ انقضّ علیه ، وقد قال علیه‏السلام : « الحرب خدعة » . انظر : جواهر الکلام 2 : 79 .

( 130 ) وسائل الشیعة 15 : 59 ، ب 15 من أبواب جهاد العدو ، ح 3 ، ط ـ مؤسسة آل البیت علیهم‏السلام لإحیاء التراث .

( 131 ) مستدرک الوسائل 11 : ب 11 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 ، ط ـ مؤسسة آل البیت علیهم‏السلام لإحیاء التراث .

( 132 ) وسائل الشیعة 15 : ب 21 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 .

( 133 ) قانون حقوق النزاعات المسلحة ( لشارل روسو ) : 129 ( بالفارسیة ) .

( 134 ) انظر : الدرس الثالث عشر ، ذیل بحث المجاهدین ، ( الجاسوس ) .

( 135 ) تاریخ الطبری 2 : 328 .

( 136 ) المصدر السابق .

( 137 ) المصدر السابق .

( 138 ) الخلاف ( للطوسی ) 1 : 45 ، ط ـ دار الکتب العلمیة .

( 139 ) الأنفال : 69 .

( 140 ) یقول الإمام الخمینی قدس‏سره صریحا : یجب تسلیم الأسلحة والمعدات ولا یتملک ما عدا الاُمور البسیطة مثل الساعة والألبسة ، وامّا الأزید فانّه منوط برأی الجمهوریة الاسلامیة
(صفحه 244)

( انظر : أحکام جبهات القتال : 312 ـ 313 ) .

( 141 ) المصدر السابق .

منبع : مجله فقه اهل البیت (عربی) » زمستان 1382 - شماره 32 (از صفحه 197 تا 244)
 

كليه حقوق اين سايت متعلق به انجمن علمی و پژوهشی فقه قضایی است و نقل مطالب بدون ذكر منبع غير مجاز مي باشد
مسؤولیت مقالات به عهده نویسنده بوده، درج مقاله به منزله تایید آن نیست
Template name : Alqaza / Template designed by www.muhammadi.org

SMZmuhammadi July 2010